البكري الدمياطي

168

إعانة الطالبين

باب الزكاة لما أنهى الكلام على الركن الأعظم من أركان الاسلام - وهو الصلاة - شرع يتكلم على الركن الثاني منها ، وهو الزكاة . والأصل في وجوبها - قبل الاجماع - قوله تعالى : * ( وآتوا الزكاة ) * . وأخبار كخبر بني الاسلام على خمس . ( قوله : هي لغة : التطهير والنماء ) يعني أن الزكاة في اللغة جاءت بمعنى التطهير ، وبمعنى النمو . قال تعالى : * ( قد أفلح من زكاها ) * ( 1 ) أي طهرها . ويقال : زكا الزرع إذا نما . وجاءت أيضا فيها بمعنى المدح ، قال تعالى : * ( فلا تزكوا أنفسكم ) * أي تمدحوها . وبمعنى البركة ، ويقال : زكت النفقة : إذا بورك فيها . وبمعنى كثير الخير ، يقال : فلان زاك ، أي كثير الخير . ( قوله : وشرعا : اسم لما يخرج ) أي لقدر يخرج إلخ ، وسمي بذلك للمناسبة بينه وبين المعاني اللغوية المذكورة ، وذلك لان المال ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ لها ، ولأنها تطهر مخرجها من الاثم ، وتمدحه حين تشهد له بصحة الايمان . والقدر المخرج عن المال هو العشر فيما سقي بما لا مؤنة فيه ، أو نصفه فيما فيه مؤنة ، أو ربعه في الذهب والفضة والخمس في الركاز . أو ما ورد عن الشارع في الحيوان ، كبنت مخاض عن خمس وعشرين . والقدر المخرج عن البدن ، وهو صاع . ( وقوله : عن مال ) هو ما سيذكره بعد بقوله النقدين إلخ . وزكاة التجارة ترجع للنقد لأنها تقوم به ، ثم إن المال المذكور بعضه حولي وبعضه غير حولي - كما ستعرفه . ( وقوله : أو بدن ) أي أو ما يخرج عن البدن ، وهو صاع زكاة الفطر . ولا يشترط حول لوجوبها عمن ولد قبل الغروب . ( وقوله : على الوجه الآتي ) أي من وجود الشروط ، وانتفاء الموانع ، ونية الدافع . ( قوله : وفرضت زكاة المال في السنة الثانية ) اختلف في أي شهر منها . والذي قال شيخنا البابلي أن المشهور عن المحدثين أنها فرضت في شوال من السنة المذكورة . اه‍ . بجيرمي . ( قوله : بعد صدقة الفطر ) أي بعد فرض صدقة الفطر ، لأنها فرضت قبل العيد بيومين في السنة الثانية أيضا - كما في المواهب اللدنية . ( قوله : ووجبت ) أي زكاة المال . ( قوله : في ثمانية أصناف من المال ) أي بعد النقدين صنفين ، والانعام ثلاثة ، وعروض التجارة داخلة في النقدين ، لأنها تقوم بهما - كما علمت - وترجع هذه الثمانية إلى ضربين : ما يتعلق بالقيمة - وهو زكاة التجارة - وما يتعلق

--> ( 1 ) الشمس : 9 . ( 1 ) الزكاة فريضة وركن من أركان الدين قال تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) التوبة الآية 103 . وقوله عز وجل : ( وآتوا الزكاة ) النساء الآية 76 . وقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم ، فترد في فقرائهم " متفق عليه . وللحديث : " بنى الاسلام على خمس ، ومنها وإيتاء الزكاة " متفق عليه